جارٍ تحميل الأخبار العاجلة...
Responsive Advertisement

اليمن بين ثورتين سلاحٌ يحرر الأرض وفكرٌ يحرر العقول

صدى الواقع اليمني - كتب: أيمن صلاح الطاهري

الصحفي أيمن الطاهري



في المجاعة لا يصلح الصمتُ طريقاً للخلاص في الذل لا يكون الصبرُ حكمة... حين تتكاثر السلاسل حول أعناق الرجال لا يُغني الانتظار شيئاً وحين يصبح الوطن رهينةَ عصابةٍ كهنوتية لا يملكُ المرء إلا أن يختار إما الثورة أو العبودية  

اليمن اليوم ليس وطناً إنه سجنٌ كبير مليءٌ بالجياع المغلوبين إنه مقبرة الحالمين بالمستقبل ساحةٌ لمشروعٍ طائفي غريبٍ عن تربته وعن ناسه إنه جرحٌ مفتوحٌ ينزف بحكايا العبودية الجديدة التي ترتدي قناع القداسة... عصابةٌ دموية ترتدي عباءةَ النسب وتبيع السماء لمن يركع في محرابها السلالي القذر فلا قيمة لإنسانٍ يؤمنُ بقدسيتهم ولا كرامة لشعبٍ يقبل بهم سادةً وأولياء  

إنها ليست حرباً سياسية وليست نزاعاً على سلطةٍ زائلة إنها معركة وجود إما أن يكون اليمن أو يكون الحوثي إما أن يحيا الإنسان اليمني حراً أو يُدفنُ تحت ركام الإمامة والولاية... فلا سلام مع من يرى فيك عبداً ولا مفاوضات مع من يرى الوطن غنيمةً مقدسةً له ولأحفاده إلى قيام الساعة... هؤلاء لم يأتوا ليحكموا أعوام بل ليعيدوا اليمن قروناً إلى الوراء... ليُعيدوه إلى عصر العبيد والسادة إلى زمن الوصاية والمشيئة الإلهية المحتكرة في سلالة واحدة  

لكن الثورة لا تولد من الخطب والشعارات الثورة تحتاج إلى نبيٍّ جديد يقودها إلى برّ التحرير... إلى عقلٍ حاسم لا يرتجف أمام الدم إلى بندقية تفجر رؤوس الكهنة بلا تردد... ينقص اليمن قائدٌ يؤمن أن الحرب هي الحلُ الوحيد أن السلاح هو اللغةُ الأخيرة... أن لا كرامة تُستعادُ بالاستجداء ولا وطن يعودُ بالتوسل... لهذا يجب أن تنفجر الأرض تحت أقدامهم أن تشتعل صنعاءُ ناراً تحت جحافلهم لا مجال للتفاوض لا فرصة للصلح لا وقت للمجاملات إما الثورة أو الفناء  

لكن المعركة الكبرى ليست في الميدان وحده الحربُ ليست على الجغرافيا فقط... الحربُ هناك في العقول التي سمموها في الأجيال التي حقنوها بعقائدهم في الصغار الذين حفظوا دعاء البراءة قبل أن يحفظوا اسم الوطن... الحربُ هناك في المناهج في المساجد في الأزقة الضيقة حيثُ يزرعون فكرةَ العبودية في الصدور منذ الصغر... لهذا نحن بحاجة إلى ثورتين ثورةٌ بالسلاح وثورةٌ بالفكر الثورة الأولى تحرر الأرض والثانية تحرر العقول ولا خلاص لليمن إلا بالاثنتين معاً  

السؤال هو إلى متى الانتظار من يرفع راية الثورة الأولى ومن يشعل جذوة الثورة الثانية... من يكسر باب العبودية ومن يحطم أصنام الولاية من يحرر الأرض ومن يطهر العقول من يقود هذا القطيع الهائم على وجهه من يوقظ هذا الشعب المخدوع بالسلام المستحيل من يصرخ في الجموع أن الزمن زمن البندقية لا زمن الخطابات... من يكتب في جبين صنعاء أن لا حكم بعد اليوم إلا لحكم اليمنيين لا سيادة إلا للحرية لا مكان إلا للوطن.

Post a Comment

أحدث أقدم