جارٍ تحميل الأخبار العاجلة...
Responsive Advertisement

التمييز بحق عمال الصرف الصحي والمهمشين في اليمن: نضال مستمر من أجل الكرامة والعدالة

صدى الواقع اليمني - كتب: حسين الشدادي




في مدينة زنجبار بمحافظة أبين، كما في معظم المدن اليمنية، يتكرر مشهد العامل الذي يغوص في مياه الصرف الصحي، يؤدي عمله في بيئة قاسية وظروف لا إنسانية، دون أدنى مقومات السلامة المهنية، وفي ظل رواتب زهيدة لا تكاد تكفي لسد رمق الحياة. صورة واحدة لهذا المشهد كفيلة بإثارة الحزن والغضب، لكنها في الواقع مجرد انعكاس لواقع اضطهاد مستمر منذ مئات السنين لفئة عظيمة من أبناء الشعب اليمني، تُعرف باسم "المهمشين".

المهمشون: بين التمييز الاجتماعي والتجاهل الرسمي

على مدار عقود، ظل المهمشون – الذين يشكلون نسبة كبيرة من القوة العاملة في المهن الشاقة كالصرف الصحي وجمع القمامة وأعمال البناء – يواجهون تمييزًا صارخًا في مختلف جوانب الحياة. فإلى جانب وصمة العار الاجتماعية التي تلاحقهم، يعانون من تمييز وظيفي واضح، حيث تُدفع لهم أجور تعد الأدنى في سلم الرواتب على مستوى اليمن، رغم أن عملهم يعد من أكثر الأعمال خطورة ومشقة.

لا تتوقف معاناتهم عند تدني الأجور، بل تمتد إلى الحرمان من الحقوق الأساسية، مثل التعليم الجيد، والخدمات الصحية الملائمة، والتمثيل العادل في المؤسسات الحكومية. كما أن الكثير منهم يُجبرون على العمل في بيئات غير آمنة، دون أي ضمانات صحية أو قانونية تحميهم من المخاطر المهنية والأمراض التي يتعرضون لها بسبب طبيعة أعمالهم.

أجور لا تليق بكرامة الإنسان

في بلد يعاني فيه الموظفون الحكوميون والعاملون في مختلف القطاعات من تدني الأجور وعدم انتظام صرفها، تأتي معاناة عمال الصرف الصحي والمهمشين مضاعفة، فهم يتقاضون أدنى الرواتب، ويعيشون على هامش الحياة دون أي التزامات حكومية تجاه تحسين أوضاعهم. ورغم الظروف الاقتصادية الخانقة التي يمر بها اليمن، فإن رفع أجور هذه الفئة يجب أن يكون أولوية إنسانية وأخلاقية، بغض النظر عن التعقيدات السياسية والأوضاع الراهنة.

إذا كان التمييز الاجتماعي بحق هذه الفئة راسخًا في الذهنية المجتمعية ويتطلب سنوات من التغيير الثقافي لمواجهته، فإن رفع أجورهم وتحسين ظروف عملهم هو قرار يمكن اتخاذه فورًا، دون أي مبررات أو أعذار. لا يوجد منطق يبرر أن يكون العاملون في أخطر المهن وأقساها هم الأدنى أجرًا، بينما يعيش المسؤولون والموظفون في الإدارات الحكومية على مرتبات تفوقهم بأضعاف، رغم أن بعضهم لا يؤدون عملاً يذكر مقارنة بهؤلاء العمال.

الحاجة إلى حملة وطنية للمطالبة بالحقوق

إنصاف هذه الفئة يتطلب تحركًا جماعيًا، من الإعلاميين والحقوقيين والنشطاء والمواطنين الشرفاء، للضغط على الجهات المختصة من أجل رفع الحد الأدنى للأجور وتحسين بيئة العمل لعمال الصرف الصحي وكل المهمشين العاملين في القطاعات الخدمية. يجب أن يكون هناك قانون يضمن لهم حقوقًا متساوية في الأجور والحماية الاجتماعية، ويمنحهم الحق في العمل بكرامة وأمان.

في بلد يموج بالصراعات والأزمات، قد يرى البعض أن مثل هذه القضايا أقل أهمية من ملفات الحرب والسياسة، لكن الحقيقة أن العدالة الاجتماعية هي أساس أي إصلاح حقيقي. لا يمكن لليمن أن ينهض وهو يكرس الطبقية الاجتماعية والتمييز بحق فئة من أبنائه، ولا يمكن أن نتحدث عن التنمية والعدالة ونحن نتجاهل حقوق الفئات الأكثر تهميشًا.

لذلك، يجب أن يكون مطلب رفع أجور عمال الصرف الصحي والمهمشين عمومًا في مقدمة الأولويات، ويجب أن يرتفع الصوت عاليًا من أجل حقوقهم. فإن لم يكن بمقدورنا – كمجتمع – إنهاء التمييز الممنهج ضدهم فورًا، فإن أقل ما يمكن فعله هو أن نطالب لهم بأجور عادلة تضمن لهم حياة كريمة.

#ارفعوا_أجور_عمال_الصرف_الصحي
#حقوق_المهمشين_أولوية


Post a Comment

أحدث أقدم