جارٍ تحميل الأخبار العاجلة...
Responsive Advertisement

مصادر الفرح يبهت لونها

صدى الواقع اليمني - كتب: مالك دبوان الشرعبي

الصحفي مالك الشرعبي


مصادر الفرح يبهت لونها، 
ولم تعد سوى إطارٍ باهتٍ لصورةٍ كانت ذات يوم نابضةٍ بالحياة، 
معلقةٍ في قصرٍ مهجور. ما بال العيد يأتي، وأطفال يلفظون أنفاسهم الأخيرة في محاريب الموت، 
وأحلامهم الصغيرة، التي لم تكتمل بعد، ممزقة كأوراق الخريف،
 تتطاير مع غبار الخراب ،
يالك من عيد أبله،
 ألم تسمع أنين أمهاتٍ ثكالى في غزة وصنعاء يبحثن عن فلذات أكبادهن بين الركام، 
أطفالًا عيونهم شاخصة نحو السماء، يرتجفون خوفًا من قصفٍ لا يرحم،
أين العدل؟
 أين الإنسانية؟
 أين الضمير ؟

أمن العدل أن يعم فرح العيد مدينة، وأخرى تقتسم الخوف والدمار
المشردون في الشوارع يرقصون رقصة الموت بجوار الخيام، 
على أنغام طماش العيد الصاخبة التي تصلهم من قصورٍ بعيدة، وكأنها سخرية القدر،
العيد، بوجهه المتجهم، 
يطل علينا من بعيد، 
يحمل في يده حلوى مسمومة، ويوزعها على الأيتام،وليد الأخرى اكفانً للراحلين،

عذرًا صنعاء، فيبدو أن العيد هذا العام نسي حقائب أعيادنا المعتادة،
 وأتى حاملًا نعوشًا صغيرة وأكفانًا بيضاء ودموعًا لا تجف كما اعتاد أهل غزة أن تتحول بالونات العيد الملونة إلى شظايا قاتلة، وأغاني العيد إلى صرخات استغاثة ولم يختلف عنها في صنعاء، 
هذا العيد يأتي بدوي انفجارات، 
وركام الغارات يغطي المدينة،
 طاردًا ألوان العيد يد صغيرة ممسكة بدمية ملطخة بالدماء، عينان واسعتان تنظران إلى السماء بحثًا عن الأمان، صوت خافت ينادي: أمي... أبي... لقد أصبح العيد شاهدًا على مأساة إنسانية لا تنتهي،
العيد هذا العام هو مجرد تذكير مؤلم بأن هناك أطفالًا يموتون كل يوم ،
بسبب حروب لا ذنب لهم فيها. 
العيد تحت القصف هو صرخة مدوية في وجه العالم تدعوه إلى التحرك وإلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه
أما عنا نحن،
 فلا يسعنا سواء أن نجعل من عيدنا صلاة على شهدائنا في غزة وصنعاء، ودعاء بأن تقف هذه الحرب العبثية التي تزهق أرواح الأبرياء.

Post a Comment

أحدث أقدم