صدى الواقع اليمني: أيمن صلاح الطاهري
شهدت محافظة مأرب اليوم الإثنين 17 فبراير احتفالية وطنية حاشدة بمناسبة الذكرى الـ77 لثورة الدستور التي أطاحت بالإمام "يحيى حميد الدين" عام 1948 والتي قادها الثائر "علي ناصر القردعي" حيث تم تنظيم حفل فني وخطابي بمشاركة واسعة من القيادات المدنية والعسكرية والأمنية إضافة إلى حضور لافت لطلاب كلية الطيران والدفاع الجوي
تزامناً مع هذه الذكرى الوطنية شهد الحفل إشهار الديوان الشعري للمناضل "علي ناصر القردعي" الذي يعد أحد أبرز رموز المقاومة ضد الحكم الإمامي سواء عبر المواجهات المسلحة أو من خلال قصائده الشعرية التي شكلت وقوداً لروح الثورة في نفوس اليمنيين ويأتي إصدار هذا الديوان ليعيد تسليط الضوء على شخصية القردعي كأحد القادة الأوائل في مسيرة النضال اليمني ضد الاستبداد الكهنوتي، وليوثق إرثه الأدبي والنضالي الذي حاول أعداء الجمهورية طمسه على مدى عقود
وفي كلمة له خلال الحفل أكد وكيل محافظة مأرب "علي الفاطمي" أن القردعي ورفاقه حملوا على عاتقهم مسؤولية تحرير اليمن من الحكم السلالي استجابة لتطلعات الشعب اليمني الذي كان يرزح تحت وطأة الاستبداد، مشيراً إلى أن الطلقات التي أطلقها القردعي في منطقة "حزيز" كانت شرارة أشعلت فتيل الثورة الدستورية وقادت إلى تغيرات كبرى في المشهد السياسي اليمني
وأضاف الفاطمي أن هذه الثورة لم تكن مجرد حدث عابر بل كانت مقدمة لحركات مقاومة متتابعة بدءاً من حركة تعز عام 1955 مروراً بانتفاضة القبائل عام 1959 وصولاً إلى ثورة 26 سبتمبر 1962 التي أنهت حكم الإمامة إلى الأبد وأكد أن اليمنيين اليوم يواجهون مشروعاً إمامياً جديداً مدعوماً من إيران لكنه لن ينجح في إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء لأن الثورة وقيمها لا تزال حاضرة في قلوب الأحرار ولأن كل يمني يحمل في داخله روح القردعي وشجاعته
من جانبه تحدث رئيس حركة أحفاد القردعي الشيخ "صادق القردعي" عن الصفات القيادية والشجاعة التي تميز بها الثائر القردعي مشيراً إلى أنه كان نموذجاً للتضحية والفداء وأن سيرته النضالية يجب أن تظل حاضرة في وجدان الأجيال لأنها تجسد معاني المقاومة والكرامة والتمسك بالحرية
كما تناولت الكلمات التي ألقيت في الحفل محاولات القوى الإمامية عبر التاريخ لتغييب دور القردعي وتقزيم إسهاماته، رغم أنه كان الفاعل الأبرز في إشعال ثورة 1948 حيث لم تقتصر بطولاته على القضاء على الإمام يحيى بل امتدت إلى مواجهة فلول الحكم الإمامي في أكثر من معركة حتى استشهاده وهو ثابت على مبادئه
وأشارت الكلمات إلى أن اليمنيين عانوا طويلاً من ويلات الحكم الإمامي الذي فرض العزلة والتجهيل والفقر والاستبداد مما جعل الثورة خياراً وحيداً للخلاص وأكد المتحدثون أن إعادة قراءة تاريخ القردعي وربطه بالحاضر أمر ضروري خاصة مع عودة المشروع الإمامي بوجه جديد ما يجعل من إحياء ذكراه وتوثيق مآثره رسالة للأجيال بأن اليمن كان وسيظل بلداً يرفض الاستعباد
تخلل الحفل إلقاء قصائد شعرية استلهمت روح الثورة والدور البطولي للقردعي ورفاقه كما تم تقديم فقرات غنائية وطنية تغنت بأمجاد اليمن وانتصاراته ضد الطغيان وسط تفاعل كبير من الحاضرين الذين عبروا عن اعتزازهم بهذا الإرث الثوري
شهدت الفعالية حضوراً رسمياً وشعبياً واسعاً حيث شارك فيها عدد من القيادات في السلطة المحلية بمحافظة مأرب إضافة إلى شخصيات اجتماعية وأعيان القبائل إلى جانب حضور طلابي لافت ما يعكس الأهمية التي تمثلها هذه المناسبة في الوجدان الوطني وحرص الأجيال الصاعدة على استلهام دروس الماضي في مواجهة تحديات الحاضر
اختُتم الحفل بتأكيد المشاركين على أن القردعي لم يكن مجرد شخصية ثورية من الماضي بل هو رمز خالد لكل حر يرفض الطغيان وأن رسالته النضالية ستظل نبراساً ينير درب الأجيال في مواجهة محاولات إعادة الهيمنة السلالية كما جدد الحاضرون العهد على مواصلة النضال لاستكمال أهداف الثورة حتى يتحقق لليمن الأمن والاستقرار والعدالة التي ضحى القردعي ورفاقه من أجلها
إرسال تعليق